سؤال من أحد الإخوة من غانا يقول فيه: هل يجوز الاعتمار عن المتوفين والمرضى والمعوقين والأصحاب والأقارب الفقراء؟

حكم الاعتمار عن الغير

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وصحبه أجمعين، وبعد،،

فالجواب: الاعتمار عن الغير جائز كجواز الحج عنه. والأصل فيه أن امرأة من خثعم جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: (نعم)([1]).

وجاءته امرأة من جهينة فقالت: يا رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ فقال رسول الله ﷺ: (حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضِيته؟) قالت: نعم، قال: (فدين الله أحق بالوفاء)([2]).

كما جاءه رجل من عامر فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: (أحجج عن أبيك واعتمر)([3]).

ومجمل آراء الفقهاء أن من كان مريضًا أو شيخًا كبيرًا، ومن في

 

حكمه من المعاقين لا يستطيع السفر إلى مكة لعجزه، فأناب عنه من يعتمر عنه، فهذا جائز في الحج والعمرة؛ لأن هذه عبادة بدنية، ومن قام بنفسه بالاعتمار عن غيره كقريبه أو صديقه لوجود العذر المشار إليه فيهم فهذا جائز، وله في ذلك أجر؛ لأن هذا صدقة، والله يقبل الصدقات من عباده. ولكن الإنابة في العمرة أو الحج أو التبرع بها عن الغير غير جائز إذا كان المنيب أو المتبرع له قادرًا على القيام بالعمرة بنفسه؛ لأن العبرة في الجواز عدم القدرة([4]). وخالف في ذلك الإمام مالك فعنده أنه لا حج على المرء إلا أن يستطيع بنفسه([5])؛ لأن الله تعالى قال: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97]. وهذا غير مستطيع، ولأن هذه عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة، فلا تدخلها مع العجز([6]). ولكن الحج جائز عن الميت إذا أوصى بذلك([7]).

والراجح جواز الحج والاعتمار عن الغير الذي لا يستطيع الحج أو العمرة بنفسه.

والله تعالى أعلم

 

([1]) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله، فتح الباري، ج3 ص242، برقم (1513).

([2]) أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة، فتح الباري، ج4 ص77، برقم (1852).

([3]) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، سنن أبي داود، ج2 ص162، برقم (1810)، صححه الألباني في صحيح أبي داود، (١٨١٠).

([4]) المغني، ج5 ص19.

([5]) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لابن عبد البر ص133.

([6]) بداية المجتهد لابن رشد ج1 ص320.

([7]) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لابن عبد البر ص133.